الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
81
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
8 - وما رواه الحفص بن البختري عن أبي عبد اللّه عليه السّلام في العجين من الماء النجس كيف يصنع به ؟ قال : « يباع ممّن يستحلّ الميتة » « 1 » . إلى غير ذلك من الروايات . أمّا الثّاني : فجوازه ممّا لا ينبغي الكلام فيه ، ويدلّ عليه مضافا إلى أنّه مقتضى القاعدة الروايات الكثيرة السابقة ( الباب 5 من أبواب ما يكتسب به ) وكذا الروايات الواردة ( في الباب 43 من أبواب الأطعمة المحرّمة ) فإنّها تدلّ على جواز الانتفاع بها لبعض المنافع كالاستصباح أو التدهين . والغاء الخصوصية منها أمر ممكن جدّا ، بالإضافة إلى أنّ ما تحلّ منافعه يحلّ ثمنه ، وبهذا يتمّ المطلوب . ويدلّ عليه أيضا الروايات الخاصّة ( 3 و 4 و 5 في الباب 6 من أبواب ما يكتسب به التي مرّ ذكرها آنفا ) وكلّها أو جلّها ضعاف من حيث السند ، ولكنّها متظافرة مع عمل الأصحاب بها حتّى ادّعى الشيخ في الخلاف الإجماع في مسألة الدهن « 2 » . والظاهر الغاء الخصوصية من موردها ، وبالجملة أصل المسألة ممّا لا كلام فيه ، إنّما الكلام في الخصوصيات الآتية إن شاء اللّه . أمّا الثالث فهو أظهر وأوضح ، وتبيّن لك دلائله في باب العصير العنبي إذا غلا . بقي هنا أمور : الأوّل : هل يجب قصد المنفعة المحلّلة عند البيع أو الشراء ، أم لا ؟ وقد عنونه القوم في خصوص بيع الأدهان ، والأولى تعميم البحث لعموم أكثر أدلّته . والكلام فيه تارة بحسب القواعد ، وأخرى بحسب بعض ما مرّ من الروايات الخاصّة .
--> ( 1 ) . وسائل الشيعة ، ج 12 ، ص 68 ، الباب 7 ، من أبواب ما يكتسب به ، ح 3 . ( 2 ) . الخلاف ، ج 2 ، ص 83 ، المسألة 312 .